نجيب الدين السمرقندي

31

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

سقطة أو لغير ذلك فلا يتوزع الدم منها إلى الأعضاء كما ينبغي ، بل يترشح من ذلك الموضع ويسيل منه إلى الباب ثم منه إلى الأمعاء . وإما صفراويا . وسببه : امتلاؤها من الصفراء وقوة الدافعة فإنها ما لم تقو لم تقدر على دفع الفضل . وإما صديديا ، وسببه : احتراق الدم فيها فيتميز الجوهر المائي عن الجوهر الأرضي اليابس ويندفع إلى الأمعاء . وإما خاثرا غليظا يشبه الدردى في اللون والقوام . وسببه : دبيلة في جرم الكبد انفجرت ولم تنضج النضج الفاضل لضعف المنضجة وإلّا لكان أبيض معتدل القوام أو سدّة انفتحت فاندفعت المواد المحتبسة المتغيرة إلى هذا اللون والقوام بسبب طول المكث أو احتراق شديد يعرض للكيموس كما عند العطش الشديد فيفنى لطيفة بالكلية ويبقى الغليظ منتنا حمئيا كالدردى . فأما القيحى والغسالى فقد ذكرنا في دبيلة الكبد وضعفها . وأما الدموي الصرف الامتلائى ، فعلامته : تقدم سبب الامتلاء واحتباس سيلان معتاد وعدم علامات السحج من الوجع لسلامة الأمعاء من اختلاط الدم بالبراز ؛ لأن عند امتلاء الكبد ، يندفع دم كثير دفعة إلى الأمعاء لكثرة الدم هناك ويستفرغ عنها من غير توقف فلا يختلط بالبراز ، وأما المعوى ، فإن الدم يترشح من عروقه قليلا بعد قليل فيختلط بالبراز لطول المكث . ومن عدم النتن فإن الدم الكبدى يكون شديد النتن لحرارة الكبد ورطوبته ومن قلّة المقدار لأن الكبدى يستفرغ من ينبوع الدم . ولا ينبغي أن يحبس هذا ما لم يضعف العليل لئلا ينصبّ الدم إلى عضو أشرف من الأمعاء كالقلب والدماغ فإذا خيف الضعف أميل إلى جهة أخرى من غير أن يستفرغ مثل شدّ الأطراف والثديين والخصيتين أو يستفرغ قليلا قليلا أقل مما يستفرغ بالاسهال وكذلك يمال ويستفرغ عند خوف السحج لأنه بكثرة مروره على الأمعاء يجردها ويذهب بصهروجها فيخاف القرحة فيها وسقى القوابض بعد الإمالة مثل : أقراص الكهرباء مع حليب بذر البقلة ولسان الحمل . وقد ينبغي للطبيب أن يمعن النظر في علاج هذا المرض لئلا يقع في الغلط ، فإن كثيرا مّا يكون ذو سنطاريا كبدية فيظن أنه معوى فيعالجه بعلاجه ويهمل أمر الكبد فيهلك العليل .